محمد جواد مغنيه

126

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

عقيدتهم . . . حتى ولو كان القائل أو الكاتب غير معترف به عند علمائهم بالمعنى الدقيق للعلم والفضل . إن موضوع الولاية شائك للغاية . وقل من يتنبه لهذه المسألة وأجوبتها السليمة ، ولقد قرأت لبعض المؤلفين أو المتطفلين كتابا لا يفرق فيه بين حديث الولاية ، وحديث الفضائل ، فيستدل على إمامة أمير المؤمنين بحديث « من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب اللّه » مع العلم بأن من سب مؤمنا لإيمانه فقد سب اللّه أيا كان هذا المؤمن . ونحن لا نشك في أن بعض الذين كتبوا في الإمامة على تحصيل عال ، وعلم واسع بالأصول والفقه . . . ولكن الولاية شيء ، والفقه وأصوله شيء آخر ، ولا ضير أبدا على الفقيه أن يقول : من أنكر الولاية ، وأقر بالشهادتين له في هذه الدنيا ما للمسلمين ، وعليه ما عليهم ، ولكن هل يحق له أن يقول : تعتبر الولاية في قبول العبادة ، والثواب عليها مع العلم بأن الحديث عن الثواب والعقاب من البحوث الكلامية ، لا من المسائل الفقهية . بالإضافة إلى أن الولاية على هذا لا تكون أصلا ولا فرعا بل من لوازم التقوى ، وشعار المخلصين . وسمعت مرجعا محترما يقول : وأي مانع أن يكون هذا الشعار من أقسام الولاية ، وإن لم يتصف بالأصل أو بالفرع ؟ . . . أجل ، لا مانع من جهة العقل ، ولكن هذا الشعار لا يتبادر من كلمة الولاية ، بل هو بعيد عنها كل البعد ، فكيف يكون من أقسامها ؟ . معنى الولاية : قد تستعمل كلمة الولاية ومشتقاتها في أكثر من معنى ، ولكن المقام الأول لهذه المادة هو السلطة والقيام بالأمر ، وهذا المعنى وحده هو الذي يتبادر إلى الأفهام عند الإطلاق ، وغيره يحتاج إلى قرينة ، فإذا قيل : من يتولى أمر هؤلاء القصر سبق إلى التصور ، من يقوم بأمرهم ، ويدير شؤونهم ، وإذا قيل : هذا ولي العهد فهم منه إنه يخلف الملك في السلطة والقيام بالأمر . ولا لبس وغموض في معنى الولاية ، ولكن السنّة أرادوا التخلص بكل وسيلة من نصوص الولاية على أهل البيت لا لشيء إلا حرصا على خلافة أبي